الشيخ محمد الصادقي الطهراني

526

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) . « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » تتكرر في مسرح التحويل ثلاث مرات ، ثم « وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » مرتين ، فلما ذا هذا التكرار والصيغة نفس الصيغة دونما زائدة ؟ علّه « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ » وفي كل مرة من الثلاث فائدة زائدة تثبيتا للقبلة الجديدة ، ففي الأولى « إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ » إخراجا لذلك التحويل عن الباطل . وفي الثانية « وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » تثبيتا لحقه كأنه هو الحق لاسواه ، فالقبلة المكية أصيلة ، وقبلة القدس ابتلائية فرعية . وفي الثالثة « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ . . . » ثم وفي هذا التكرار بمختلف التلحيقات تأكيد أكيد لتداوم هذه القبلة ، وكما في تكرار « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » عدّه مرات ، تلحيقا بها لكل مقطع من مقاطع البيان لذكر نعم الرحمان ، ثم وفيها رابعة التأشيرات أن القبلة المكية هي الكعبة المباركة دون القدس ، حيث الابتلاء يقدّر بقدر الضرورة ، ولا سيما إذا كان فيه حجة على المبتلين ، فالضرورات تقدّر بقدرها ، وما هي الضرورة الابتلائية أن يكون القدس هو القبلة منذ بزوغ الإسلام إلى أشهر في المدينة ، خلقا لجوّ الحجة على المؤمنين من قبل المشركين « 1 » والكتابيين ، وصدا عن

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 148 - / اخرج ابن جرير من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن‌مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا لما صرف النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم وعلم انكم أهدى منه سبيلا ويوشك أن يدخل في دينكم فانزل اللّه لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ